محمد بن جرير الطبري

21

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

عن ابن جريج قال : قال ابن عباس : أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ قال : الأمر من قبل الله . القول في تأويل قوله تعالى : وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ يقول تعالى ذكره : وقال آل فرعون لموسى : يا موسى مهما تأتنا به من علامة ودلالة لتسحرنا ، يقول : لتلفتنا بها عما نحن عليه من دين فرعون ، فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ يقول : فما نحن لك في ذلك بمصدقين على أنك محق فيما تدعونا إليه . وقد دللنا فيما مضى على معنى السحر بما أغنى عن إعادته . وكان ابن زيد يقول في معنى : مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ ما : حدثني يونس ، قال : قال ابن زيد في قوله : مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ قال : إن ما تأتنا به من آية ، وهذه فيها زيادة " ما " . القول في تأويل قوله تعالى : فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ اختلف أهل التأويل في معنى الطوفان ، فقال بعضهم : هو الماء . ذكر من قال ذلك : حدثني ابن وكيع ، قال : ثنا حبوية الرازي ، عن يعقوب القمي ، عن جعفر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : لما جاء موسى بالآيات ، كان أول الآيات الطوفان ، فأرسل الله عليهم السماء . حدثنا أبو هشام الرفاعي ، قال : ثنا ابن يمان ، قال : ثنا سفيان ، عن إسماعيل ، عن أبي مالك ، قال : الطوفان : الماء . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا المحاربي ، عن جويبر ، عن الضحاك ، قال : الطوفان : الماء . حدثنا ابن وكيع قال : ثنا جابر بن نوح ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس ، قال : الطوفان : الغرق . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قال : الطوفان الماء والطاعون على كل حال . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : الطوفان الموت على كل حال . حدثنا محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قال : الطوفان : الماء . وقال آخرون : بل هو الموت . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو هشام الرفاعي ، قال : ثنا يحيى بن يمان ، قال : ثنا المنهال بن خليفة ، عن الحجاج ، عن الحكم بن ميناء ، عن عائشة ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الطوفان الموت " . حدثني عباس بن محمد ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، قال : سألت عطاء ما الطوفان ؟ قال : الموت . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عبد الله بن رجاء ، عن ابن جريج ، عن عطاء عمن حدثه ، عن مجاهد ، قال : الطوفان : الموت . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن عبد الله بن كثير : فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ قال : الموت . قال ابن جريج : وسألت عطاء عن الطوفان ، قال : الموت . قال ابن جريج : وقال مجاهد : الموت على كل حال . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يحيى بن يمان ، عن المنهال بن خليفة ، عن حجاج ، عن رجل ، عن عائشة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الطوفان الموت " . وقال آخرون : بل ذلك كان أمرا من الله طاف بهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا جرير ، عن قابوس بن أبي ظبيان ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس : فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ قال : أمر الله الطوفان ، ثم قال : فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ وكان بعض أهل المعرفة بكلام العرب من أهل البصرة ، يزعم أن الطوفان من السيل البعاق والدباش ، وهو الشديد ، ومن الموت المتتابع الذريع السريع . وقال بعضهم : هو كثرة المطر والريح . وكان بعض نحوني الكوفيين يقول : الطوفان مصدر مثل الرجحان والنقصان لا يجمع . وكان بعض نحويي البصرة يقول : هو جمع ، واحدها في القياس : الطوفانة . والصواب من القول في ذلك عندي ، ما قاله ابن عباس على ما رواه